الشيخ الطبرسي

461

تفسير مجمع البيان

عن ذنوبهم المجرمون ) قال قتادة : يعني أنهم يدخلون النار بغير حساب . وقال قتادة : إن الملائكة تعرفهم بسيماهم ، فلا يسألون عنهم لعلامتهم ، ويأخذونهم بالنواصي والأقدام ، فيصيرونهم إلى النار . وهذا كقوله ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان ) . وأما قوله ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) : فإنما ذلك سؤال تقريع وتوبيخ ، لا ليعلم ذلك من قبلهم ، عن الحسن . ( فخرج على قومه ) أي : خرج قارون على بني إسرائيل ( في زينته ) التي كان يتزين بها ، وحشمه وتبعه . وقيل : إنه خرج في أربعة آلاف دابة ، عليها أربعة آلاف فارس ، عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ، عن قتادة . والأرجوان في اللغة : صبغ أحمر . وقيل : خرج في جوار بيض على سرج من ذهب ، على قطف أرجوان ، على بغال بيض ، عليهن ثياب حمر ، وحلي من ذهب ، عن السدي . وقيل : خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات . ( قال الذين يريدون الحياة الدنيا ) من الكفار والمنافقين ، وضعيفي الإيمان بما للمؤمنين عند الله من ثواب الجنة ، لما رأوه في تلك الزينة والجمال : ( يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) أي : ذو نصيب وافر من الدنيا . والمعنى : أنهم تمنوا مثل منزلته ، ومثل ماله ( وقال الذين أوتوا العلم ) وهم المصدقون بوعد الله المؤمنون لهم ( ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ) مما أوتي قارون . وحذف لدلالة الكلام عليه . ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) أي : ولا يلقى مثل هذه الكلمة ، ولا يوفق لها إلا الصابرون على أمر الله . وقيل : معناه ولا يعطاها يعني الجنة في الآخرة . ودل عليها قوله ( ثواب الله ) . ( إلا الصابرون ) على طاعة الله وعن زينة الدنيا ، عن الكلبي . ( فخسفنا به وبداره الأرض ) قال السدي : دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا ، فقال لها : إني أعطيك ألفين على أن تجيئي غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي ، فتقولي : يا معشر بني إسرائيل ! مالي ولموسى قد آذاني . قالت : نعم . فأعطاها خريطتين عليهما خاتمه . فلما جاءت بيتها ، ندمت وقالت : يا ويلتي ! قد عملت كل فاحشة ، فما بقي إلا أن أفتري على نبي الله . فلما أصبحت ، أقبلت ومعها الخريطتان ، حتى قامت بين بني إسرائيل ، فقالت : إن قارون قد أعطاني هاتين الخريطتين ، على أن آتي جماعتكم ، فأزعم أن موسى يراودني عن نفسي ، ومعاذ الله